ابن الأثير
375
الكامل في التاريخ
39 ثم دخلت سنة تسع وثلاثين ذكر سرايا أهل الشام إلى بلاد أمير المؤمنين ، عليه السلام وفي هذه السنة فرّق معاوية جيوشه في العراق في أطراف عليّ ، فوجّه النعمان بن بشير في ألف رجل إلى عين التمر وفيها مالك بن كعب مسلحة لعليّ في ألف رجل « 1 » ، وكان مالك قد أذن لأصحابه فأتوا الكوفة ولم يبق معه إلّا مائة رجل ، فلمّا سمع بالنعمان كتب إلى أمير المؤمنين يخبره ويستمدّه ، فخطب عليّ الناس وأمرهم بالخروج إليه ، فتثاقلوا ، وواقع مالك النعمان وجعل جدار القرية في ظهور أصحابه ، وكتب مالك إلى مخنف بن سليم يستعينه ، وهو قريب منه ، واقتتل مالك والنعمان أشدّ قتال ، فوجّه مخنف ابنه عبد الرحمن في خمسين رجلا ، فانتهوا إلى مالك وقد كسروا جفون سيوفهم واستقتلوا ، فلمّا رآهم أهل الشام انهزموا عند المساء وظنّوا أن لهم مددا ، وتبعهم مالك فقتل منهم ثلاثة نفر . ولما تثاقل أهل الكوفة عن الخروج إلى مالك صعد عليّ المنبر فخطبهم ثمّ قال : يا أهل الكوفة كلّما سمعتم بجمع من أهل الشام أظلّكم انجحر [ 1 ] كلّ امرئ « 2 » منكم في بيته وأغلق عليه بابه انجحار الضبّ في جحره والضبع
--> [ 1 ] الجحر . ( 1 ) . فارس . R ( 2 ) . فر . P . C